الإصلاح القضائي (36) (المادة 398)



بتاريخ : 16/12/2014
بقلم: د.بهاء أبوشقة

استكمالاً للحديث السابق نحو إصلاح قضائي تتحقق به العدالة المنصفة والناجزة فقد أوردنا أن المادة 398 من قانون الاجراءات الجنائية في حاجة إلي تدخل تشريعي عاجل إذ إن مقتضي نص هذه المادة أن المعارضة في الحكم الغيابي الذي يصدر في المخالفات والجنح تقبل وذلك من المتهم أو من المسئول عن الحقول المدنية في ظرف العشرة أيام التالية لإعلانه بالحكم الغيابي خلاف المسافة القانونية.
وباستعراض ما نصت عليه الفقرة الثانية من تلك المادة وما أسفر عنه التطبيق الواقعي والعملي لهذه الفقرة من إهدار للعدالة إذ جاء نص هذه المادة علي ضرورة إعلان الحكم الغيابي لشخص المتهم حتي يبدأ به ميعاد المعارضة سالف الذكر.
فإذا كان إعلان الحكم لم يحصل لشخص المتهم فإن ميعاد المعارضة بالنسبة إليه فيما يختص بالعقوبة المحكوم بها يبدأ من يوم عمله لحصول الإعلان وإلا كانت المعارضة جائزة حتي تسقط الدعوي بمضي المدة وهي ثلاث سنوات وفقاً لنص المادة 15 من قانون الاجراءات الجنائية.
ومفاد ذلك أن تحقيق العدالة المنشودة بات مرهوناً بإعلان الحكم لشخص المتهم وهو أمر بات واقعاً وعملاً في حكم المستحيل مما يؤدي في معظم الأحوال إلي أن يفلت المتهم ركوناً إلي هذه المادة مستظلاً بها وملتحفاً بما جاء بها من عوار علي النحو السالف في أن يتجنب بكافة الطرق الملتوية أو غير المشروعة أو الاثنتين معاً إعلانه لشخصه أو أن يتحقق علمه بإعلانه بالحكم الغيابي حتي يتحقق له مآربه وهو انقضاء الدعوي بمضي المدة.. الأمر الذي يترتب عليه.. انقضاء الدعوي الجنائية بمضي المدة وفقاً للمادة 25 من قانون الاجراءات الجنائية.. وما يترتب علي ذلك من إفلاته من العقاب علي نحو لا يتحقق معه الفلسفة التي تتغياها العقوبة من الزجر والردع.. الأمر الذي يضير العدالة وتتأذي معه أشد الإيذاء.

نقلاً عن: بوابة الوفد الإلكترونية

عدد الزوار : Website Hit Counter