رسالة إلى لجنة الإصلاح التشريعى



بتاريخ : 08/07/2014
بقلم:عبدالرحمن طايع المحامي
الأثنين , 07 يوليو 2014 23:28

لعلنا نتفق جميعاً علي اختلاف انتماءاتنا السياسية أن الأولوية لمشروعات القوانين والواجب بحثها من اللجنة العليا للإصلاح التشريعي هي مشروعات قوانين محاربة الفساد والدفاع عن المال العام لكون أن ثورتي يناير 2011 ويونية 2013 قامتا ضد نظام المخلوع حسني والمعزول مرسي بسبب الفساد المالي.

وبعد تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي مقاليد الحكم بالبلاد وقيامه بالتوجيه نحو محاربة الفساد أينما كان والدفاع عن المال العام بكل ما أوتينا من قوة نجد أن أسباب الفساد بالأنظمة السابقة من نهب وسلب مليارات الجنيهات من الأموال العامة واعتداء علي آلاف بل ملايين الأفدنة من الملكية العامة للشعب ترجع إلي القوانين الفاسدة التي تبيح لهم السلب والنهب والاعتداء علي المال العام دون أن يكون هناك ملاحقة لمعاقبتهم من السلطة القضائية، والأمثلة كثيرة ويعلمها الجميع كمليارات الجنيهات التي هربوها خارج البلاد أو آلاف الأفدنة التي سيطر عليها نفر قليل بمدينة السادس من أكتوبر والشروق والساحل الشمالي والقاهرة الجديدة وغيرها وكذلك التصرف والتعاقد بالبيع وخلافه لأصول القطاع العام كالشركات والفنادق وهذا كله وفقاً للقانون نتيجة أن المحامين بالهيئات والمؤسسات العامة والبنوك والشركات العامة محامون ملاكي وتابعون للسلطة التنفيذية متمثلة في رؤساء مجالس إدارات تلك الجهات يأتمرون بأوامرهم ونواهيهم بمشاركة من مستشارين عديمي الضمير بالهيئات القضائية تم ندبهم مقابل مكافآت وبدلات مالية من السلطة التنفيذية وهذا نتيجة أن حماة الحقوق والأموال العامة فئتان، فئة بهيئة قضايا الدولة وتتمتع بالاستقلال التام عن السلطة التنفيذية ولا يفرض عليهم أي أوامر من أحد مهما كان منصبه أو اسمه ومراقبتهم لربهم وضمائرهم، أما الفئة الأخري فئة محامي الهيئات والبنوك والشركات العامة والتي يدخل في اختصاصاتهم ما يزيد علي 90٪ من الأموال العامة التي تناولها عبر المقالات الكثيرة السادة أصحاب الأقلام والقلوب النيرة التي تغار علي الأجيال الحاضرة والقادمة دون استجابة من المفسدين.
يا سادة إن الدستور الجديد سطر به استقلال المحامين بالمادة 198 (المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة، وسيادة القانون، وكفالة حق الدفاع، ويمارسها المحامي مستقلاً، وكذلك محامو الهيئات.. إلخ)، إضافة إلي أن هيئة قضايا الدولة هي المنوطة بالدفاع عن كافة الشخصيات الاعتبارية العامة بالدولة وذلك وفقاً لنص المادة السادسة من القانون رقم 10 لسنة 1986 «تنوب هذه الهيئة عن الدولة بكافة شخصياتها الاعتبارية العامة فيما يرفع منها أو عليها من قضايا لدي كافة المحاكم علي اختلاف أنواعها ودرجاتها.. إلخ».
يا سادة إن كلمات الرئيس السيسي تعلن أن عصر السرقة والفساد المقنن وفقاً للقانون قد رحل ولا عودة له، وقد أكد ذلك بأفعاله دون الاكتفاء بأقواله فقط ألا وهي تبرعاته بنصف دخله وثرواته وما ورثه عن والديه لرفع الغمة عن الاقتصاد المصري بمعني وجوبية وضرورة خضوع محامي الحقوق والأموال العامة بالشخصيات الاعتبارية العامة لقانون هيئة قضايا الدولة أو إنشاء هيئة مستقلة لمحامي الهيئات والبنوك والشركات العامة ولهم كافة الضمانات والاستقلالية لكونهم جميعاً في مراكز قانونية واحدة وقد يتضامنون ويقفون معاً في الدفاع عن دعوي واحدة أمام دائرة قضائية واحدة.
وتأكيداً علي أن هذا المطلب ليس مطلباً فئوياً كالانتهازيين الذين يطالبون بطلبات مادية في هذه الظروف التي تمر بها البلاد فإننا نطالب المشرع بالتشريع علي عدم منح هؤلاء محامي الهيئات والبنوك والشركات العامة أية مميزات مالية جديدة أو فروق مالية كما فعل المشرع عام 1973 لمواجهة العدوان الصهيوني فقد جاء بمضبطة مجلس الشعب بشأن القانون رقم 47 سنة 1973 (أن أعضاء محامي الإدارات القانونية بالقطاع العام يؤدون أعمالاً من جنس الأعمال المنوطة بأعضاء الهيئات القضائية مثل قضايا الحكومة والنيابة الإدارية إلا أن اللجنة من ناحية أخري قد رأت أن مرحلة المواجهة الشاملة تقتضي الاستجابة لما رأته الحكومة من تأجيل أية مطالبات جديدة خاصة بالأجور وما في حكمها إلي ما بعد الانتهاء من إزالة آثار العدوان)، ونعتقد أن محامي العصر الحالي لا يقلون وطنية عن زملائهم عام 1973 فحماية الأموال العامة لها الأولوية قبل أية مزايا مادية ومالية

عدد الزوار : Website Hit Counter